|
كان "زكريا" – عليه
السلام – يتمنى أن يكون له ولد صالح يرثه، ويرث ميراث آبائه
وأجداده من العلم والفضل والنبوة .
وبينما كان "زكريا"
يصلى في محراب المسجد، جاءته البشرى من الملائكة بأن الله تعالى
استجاب لدعائه، وسوف يهبه ولدًا سماه الله "يحيى"، وهو اسم لم
يسمَّ به أحد قبله، كما بشرته الملائكة بأنه سيكون سيدًا كريمًا
عظيمًا في قومه، ونبيًّا صالحًا يوحي إليه من رب العالمين .
تعجب "زكريا" وأخذته
الدهشة من تلك البشرى، وراح يتساءل في نفسه وهو مأخوذ بالمفاجأة،
كيف يمكن لشيخ كبير مثله أن ينجب ؟ !
أو كيف تلد زوجته
العاقر في مثل هذه السن ؟! ولكنها مشيئة الله- تعالى- وقدرته،
ولا راد لمشيئته، ولا معجز لقدرته !!
وكانت
لهفة "زكريا" – عليه السلام – كبيرة
في
تحقيق تلك البشرى العظيمة، فسأل الله تعالى أن
يجعل له آية تدله على موعد تحقيق البشرى ليطمئن قلبه، فاستجاب
الله تعالى له، وأوحى إليه أنه سيأتي عليه ثلاثة أيام لا يستطيع
أن يكلم الناس فيها؛ فإذا حدث ذلك عرف أن معجزة الله قد تحققت،
وأن زوجته قد حملت بمولودها "يحيى" ، وأمره الله أن يكثر من
العبادة والدعاء، وشكر الله على نعمته .
ومرت الأيام و"زكريا"
– عليه السلام – على عهده من الذكر والعبادة لله، وفى أحد
الأيام، بينما "زكريا" يصلى في محرابه، أحس أن لسانه غير قادر
على الكلام، فخرج على قومه مسرورًا، وراح يشير إليهم محاولاً
إخبارهم بتحقق البشارة، وحدوث المعجزة .
وسرعان ما وضعت زوجة
نبي الله "زكريا" مولودها "يحيى"، الذي جاء ميلاده معجزة، وكانت
طفولته مختلفة عن غيره من الأطفال . |