غلق النافذة

تجارة النبي (صلى الله عليه و سلم) وزواجه بالسيدة خديجة

قصص القراءة
مكارم الأخلاق
سر الجوهرة
الملكة و الحشرة الشريرة
إسلامنا
قصة فرض الصلاه
المتصدق بغير حساب
قصة الأذان
حياة النبي
طفولة النبي
تجارة النبي و زواجه
عام الحزن و الإسراء و المعراج
من مؤامرات اليهود
صلح الحديبية
الأنبياء
آدم عليه السلام
إسماعيل عليه السلام
لوط عليه السلام
أيوب عليه السلام
زكريا و يحيى عليهما السلام
عظماء الإسلام
محمد بن القاسم
البخاري
الشافعي
ابن تيمية
الخليل بن أحمد
عندما بلغ "محمد" سن الثانية توفى جده "عبد المطلب" فكفله عمه "أبو طالب" ووجد "محمد" (صلى الله عليه و سلم) في عمه عطفاً وحناناً عوضه عن فقد جده ، فقد كان "أبو طالب" يؤثر محمدا ولا يكاد يرد له طلباً فلما رغب "محمد" (صلى الله عليه و سلم) في أن يصحب عمه في رحلة تجارية إلى الشام أجابه إلى ذلك رغم أنه كان يخشى عليه من طول الطريق ومشقة السفر وهو لم يزل غلاماً صغيراً لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره . وانطلق "محمد" مع عمه في تلك الرحلة إلى الشام وهناك حدثت له قصة عجيبة لفتت أنظار القافلة كلها ، وذلك أن راهباً نصرانيًّا يدعى "بحيرا" كان يتعبد في صومعته في بادية الشام على طريق القوافل ولم يكن يحفل بأحد يمر عليه لكنه في هذه المرة خرج من صومعته لما رأى القافلة القرشية وذهب إليهم ودعاهم إلى طعام وطلب منهم أن يحضروا جميعاً ولا يتركوا أحداً يتخلف .
ولما حضر "محمد" مع القوم سأل الراهب "أبا طالب" : من يكون منك هذا الغلام ؟ فقال : ابني . فقال له : ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيًّا . فقال : ابن أخي قال صدقت . ثم رأى خاتم النبوة على كتف النبي (صلى الله عليه و سلم) وقال لأبى طالب :

ارجع بابن أخيك هذا فسوف يكون له شأن عظيم واحذر عليه من اليهود فلو عرفوا عنه الذي أعرف ليمسنه منهم شر . 

وقعت الكلمات من الراهب على "أبى طالب" موقعاً جميلاً ، فشكر الراهب على هذه النصيحة الغالية التي لا تصدر إلا عن رجل صالح ، وعاد بابن أخيه إلى مكة ومرت الأيام وبلغ النبي (صلى الله عليه و سلم) مرحلة الشباب فرأى عمه "أبو طالب" أن "محمدا"ً قد كبر ولابد له من أن يتزوج ولكن من أين لمحمد بالمال ؟

فقال "أبو طالب" لابن أخيه بعد أن أحسن له التدبير : يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا ، وقد بلغني أن "خديجة بنت خويلد" استأجرت فلاناً ببكرين (أي جملين صغيرين) ليتاجر لها في مالها ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن أكلمها ؟ قال "محمد" : ما أحببت يا عمى .

توجه "أبو طالب" إلى "خديجة" وقال لها هل لك يا "خديجة" أن تستأجري "محمدا"ً ؟

فقد بلغنا أنك استأجرت فلاناً ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربعة .

فأجابت "خديجة" بلهجة تحمل الود والاحترام للشيخ الوقور : لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألته لقريب حبيب .

خرج "محمد" في تجارة "خديجة" يصحبه غلامها "ميسرة" ، وكان صاحب خبرة في التجارة ومعرفة بأصولها،  وكانت "خديجة" تأتمنه على مالها وتجارتها ، وكانت هذه الرحلة ناجحة وموفقة كل التوفيق وربحت أكثر من أية مرة سابقة

وفى طريق العودة اقترح ميسرة على "محمد" أن يسبقه إلى "مكة" ليكون أول من يبشر "خديجة" بعودتهما سالمين وبنجاح تجارتها،  وعندما بلغ "خديجة" الأمر سرت أيما سرور وأعجبت بما قصه  "ميسرة" على سمعها من شأن "محمد" من أمانة ورقة شمائل وسمو خلق ، وازدادت إعجاباً لما سمعت محمداً ، وما لبث هذا الإعجاب أن تحول إلى تقدير ورغبة في الزواج ،

وكانت خديجة بنت خويلد" الأسدية امرأة شريفة ذات حسب وجمال ومال، وقد تزوجت مرتين من قبل وعزمت بعد موت زوجها الثاني ألا تتزوج مرة أخرى وأن تتفرغ لإدارة ثروتها وتنمية تجارتها ولكن حين عمل "محمد" (صلى الله عليه و سلم) في تجارتها ورأت فيه من خصال الخير أعجبت به ورغبت في الزواج منه ، وأسرت بذلك إلى إحدى صديقاتها المقربات فذهبت إلى "محمد" وسألته ما يمنعك أن تتزوج ؟ قال ما بيدي ما أتزوج به . قالت : فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟

قال : فمن هي ؟ قالت "خديجة" فقال : كيف لي بذلك ؟ قالت : علي ذلك  ، فوافق على الفور وعادت إلى "خديجة" تزف إليها تلك البشرى فسرت سروراً عظيماً .

وذهب "محمد" مع أعمامه إلى بيت "خديجة" لإعلان الخطبة وألقى "أبو طالب" خُطبة قصيرة أثنى فيها على ابن أخيه وانه لا يعدله شاب في قريش في خلقه وصدقه وأمانته، وأنه وإن كان قليل المال فالمال عرض زائل،  ثم وجه كلامه إلى أهل خديجة فقال : إن "محمداً" له في "خديجة" رغبة ولها فيه مثل ذلك فوافقوا على الخطبة وأقاموا وليمة بهذه المناسبة السعيدة وقدم "محمد" لخديجة صداقاً قدره عشرون بكرة ثم تم الزواج ، وانتقل "محمد" إلى بيت "خديجة" حيث عاش معها.. وهكذا شاء الله لهذه السيدة الكريمة أن تقترن بسيد الخلق أجمعين،  وأن تصبح أول أم للمؤمنين ، وأن تكون خير عون للنبي (صلى الله عليه و سلم) فكانت أول من آمن به وكانت تواسيه بمالها كما كانت حياته معها ، التي دامت نحو خمسة وعشرين- عاماً تملؤها السعادة، ورزقه الله منها بستة أولاد اثنين من الذكور هما : "القاسم" و"عبد الله" وقد ماتا قبل البعثة .وأربع بنات هن : "زينب" وقد تزوجها ابن خالتها "أبو العاص بن الربيع" ، و"رقية" و"أم كلثوم" وقد تزوجهما "عثمان بن عفان" واحدة بعد الأخرى، و"فاطمة" وتزوجت بعلي بن أبى طالب .      

 

طفولة النبي تجارة النبي و زواجه عام الحزن و الإسراء و المعراج من مؤامرات اليهود صلح الحديبية
 

غلق النافذة