غلق النافذة

التعاون .. سر النجاح

الموضوعات
مكارم الأخلاق
بر الوالدين
الأمانة
الكرم
الرحمة
التعاون
إسلامنا
الإسلام
الشهادتان
الصلاة
الزكاة
الصوم
الحج
الإيمان بالله
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالكتب السماوية
الإيمان بالأنبياء
الإيمان بالقدر
الإيمان باليوم الآخر
حياة النبي
حال العرب قبل الإسلام
رجال حول الرسول
أمهات المؤمنين
أطفال في صحبة النبي
مواقف من حياة النبي
غزوات النبي
أبناء النبي
سفراء النبي
أماكن في حياة النبي
وصف النبي
القرآن
إحصاءات عن القرآن
جمع القرآن الكريم
فضل القرآن و بعض سوره
من إعجاز القرآن
فضل تعلم القرآن
خمس سور من القرآن
عظماء الإسلام
محمد الفاتح
طارق بن زياد
صلاح الدين الأيوبي
العز بن عبد السلام
الطبري
ابن النفيس
أبو بكر الرازي
الحسن البصري
سيبويه
البيروني
الليث بن سعد
الموسوعة العلمية
إسهامات المسلمين في علم الفلك
إسهامات المسلمين في الطب
السيارة
الحاسب الآلي
عالم النحل
الجمل

هل شاهدت مسجدًا عظيم البناء واسع الأرجاء ، له مئذنة عالية الارتفاع وقباب جميلة ؟ وسألت نفسك: من قام على بناء هذا المسجد ؟

هل يمكن أن يقوم بذلك فرد واحد ؛ أم قام به أفراد كثيرون ، تعاونوا فيما بينهم حتى ظهر هذا البناء ؟

لا شك أن هذا المسجد ثمرة تعاون المهندسين ، والبناءين، والنجارين، والحدادين، وغيرهم ..

وهذا التعاون من أهم الصفات التي تتصف بها الكائنات جميعًا في الكون ، فلا يستطيع كائن أن يحيا بمفرده دون أن يكون في حاجة إلى مساعدة أخيه ، فالطيور تعيش في جماعات وتتعاون فيما بينها ، والحيوانات- أيضًا- تعيش في جماعات ترعى معًا ، وتخرج للصيد معًا .

والإنسان لا يمكن أن يعيش إلا متعاونًا مع غيره ، فكل منا يحتاج الآخر ، فأنت تحتاج إلى الطبيب والمهندس والمعلم ، والصانع والخباز ، والنجار والحداد ، وسائق الطائرة والقطار، ولا يوجد إنسان يجيد كل تلك الأعمال ، فكل صاحب مهنة محتاج إلى غيره ، بهذا تسير الحياة وتدور حركتها ، وبغير ذلك تتوقف الحياة ولا تتقدم إلى الإمام .

·       المؤمنون أخوة :

وقد دعا الإسلام إلى التعاون ، ورغب الناس فيه؛ حرصًا على ترابط المسلمين وتماسك وحدتهم ، فقال تعالى :

"وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ و َالْعُدْوَانِ"  (المائدة :2)

وقال- صلى الله عليه وسلم- : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" .  (رواه البخارى)

وقد فهم المسلمون معنى التعاون منذ أن بدأ النبي- صلى الله عليه وسلم- دعوته في مكة ، فتعاونوا في نشر الإسلام ، ودعوة من يرون فيه خيرًا واستجابة للإسلام، وبفضل تعاونهم دخلت أفراد جديدة إلى الإسلام . وكان "أبو بكر الصديق" أبرز من عاون النبي- صلى الله عليه وسلم- في نشر الإسلام ، فأسلم على يديه "عثمان بن عفان" ، و"عبد الرحمن بن عوف" و"أبوعبيدة بن الجراح" ، وغيرهم .

·       النبي- صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى في التعاون :

كان النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى في التعاون، سواء أكان داخل بيته أم مع أصحابه ... كان متعاونًا في كل أحواله ، في البيت يساعد أهله، ويعاونهم في شئون المنزل، وفى خارج البيت يتعاون مع أصحابه في القيام ببعض الأعمال بهمة ونشاط.
بعد هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة بدأ في بناء مسجد للمسلمين يصلون فيه ، ويجتمعون فيه لبحث شئون حياتهم ، واشترك النبي بنفسه في البناء، فكان- صلى الله عليه وسلم- يحمل مثل أصحابه

التراب والطوب ، وكان عمره في ذلك الوقت - وهو يعمل - ثلاثًا وخمسين سنة ، ولم تمنعه سنه ولا مكانته العالية من أن يتعاون مع أصحابه في بناء المسجد ، وظل يعمل معهم حتى اكتمل بناء المسجد ، الذي كانت أعمدته من جذوع النخل ، وسقفه من الجريد .

موقف آخر قام به النبي- صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه في غزوة الخندق ، وهى الغزوة التي تحالفت فيها "قريش" مع عدد من القبائل العربية لمحاربة المسلمين في "المدينة" ، فقدموا إليها في عشرة آلاف مقاتل ، وأقام النبي- صلى الله عليه وسلم- خندقًا حول "المدينة"؛ استجابة لرأى الصحابى "سلمان الفارسي" .

وقد عمل المسلمون في حفر الخندق في ظل ظروف صعبة جدَّا ، فالجو كان في غاية البرودة، ولا بد من إنجاز الحفر في أسرع وقت ، فقسم الرسول العمل على أصحابه، وجعل لنفسه نصيبًا من العمل ، فكان يحفر معهم، ويحمل التراب بنفسه مثل باقي الصحابة .. وكان إذا رأى من الصحابة تعبًا قام بتنشيطهم للعمل مردَّدا :

اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة. وكانوا يجيبونه مرددين :

نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا .

كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يعمل ذلك العمل الشاق وهو في السابعة والخمسين من عمره، ضاربًا المثل الأعلى والقدوة الحسنة لأصحابه ، وأنه مثلهم يعمل كما يعملون، ويبذل جهدًا كما يبذلون .

وبفضل هذا التعاون أتم المسلمون حفر الخندق في ستة أيام ، على الرغم من طوله واتساع عرضه وعمقه ، وصلابة الأرض الصخرية التي تم الحفر فيها ، ولما جاء المشركون فوجئوا بهذا الخندق ، واندهشوا من قدرة المسلمين على إنجاز هذا العمل الجبار في هذا الوقت القصير وبهذه الأعداد القليلة !

·       التعاون سر نجاح هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم- :

هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم- من "مكة" إلى "المدينة" بعد تخطيط جيد ، وتعاون مثمر وقد عجزت "قريش" بكل ما تملك عن منعه من مغادرة "مكة" إلى "المدينة" ، وكانت "قريش".

 قد أعدت خطتها الشيطانية لقتل النبي- صلى الله عليه وسلم- ، فاختارت من كل قبيلة شابًّا قويًّا، وأعطت كل فتى منهم سيفًا صارمًا ، ليقتلوه حين يخرج من بيته ، لكن الله نجاه وحماه من أيديهم .

ونجاح الهجرة قام على تعاون عدد من الرجال والنساء ، كان لكل منهم دوره المرسوم الذي أداه بدقة ، وهم :

- "أبو بكر الصديق" : اختاره النبي- صلى الله عليه وسلم- رفيقًا له في الهجرة ، وكان "أبو بكر" قد أعد راحلتين ( جملين ) للهجرة ، يحملانه هو والنبي- صلى الله عليه وسلم- إلى "المدينة" .

- "على بن أبى طالب" : كان دوره أن ينام على فراش النبي- صلى الله عليه وسلم- ويتغطى بغطائه ، حتى يظن الواقفون على باب بيت النبي- صلى الله عليه وسلم- الذين يريدون قتله أنه لا يزال نائمًا، في الوقت الذي يكون فيه هو وصاحبه "أبو بكر الصديق" قد خرجا من"مكة" في طريقهما إلى "المدينة" .

- "عبد الله بن أريقط" : وقد استعان به النبي- صلى الله عليه وسلم- ليكون دليلاً له في سيره إلى "المدينة" في طرق غير معروفة ، وكان خبيرًا في مسالك الطرق أمينًا لا يفشى سرًا.

- "أسماء" و"عائشة" ابنتا "أبى بكر الصديق" : كان دورهما أن يجهزا الطعام الذي سيأخذه المهاجران في رحلتهما إلى "المدينة" ، وقد شقت "أسماء بنت أبى بكر" نطاقها، وهو ماتشد به المرأة وسطها ، وربطت بأحد الشقين الطعام الذي جهزته ، ولهذا سميت بذات النطاقين .

- "عبد الله بن أبى بكر الصديق" : كان دوره أن يأتى بالأخبار التي يتداولها أهل "مكة" إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه "أبى بكر" ليلاً، وهما في غار ثور يختبئان من "قريش" .

- "عامر بن فهيرة" : هو خادم "أبى بكر"، كان يرعى الغنم ، وكان دوره أن يمحو بأغنامه آثار قدم "عبد الله بن أبى بكر"، وهو في طريقه إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه؛ حتى لا يستدل على مكانهما أحد .

وقد ظل النبي- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه في الغار ثلاثة أيام، خرجا بعدها بعد أن يئس المشركون من العثور عليهما ، وخرج بهما الدليل "عبد الله بن أريقط"، وسلك بهما طرقًا غير معروفة حتى دخلا "المدينة" .

·       صور من التعاون :

يتعاون الأطفال كما يتعاون الكبار ، ويقدمون خدماتهم على قدر طاقتهم وجهدهم ، وكل مجهود مهما كان صغيرًا يكون نافعًا ومفيدًا ، ومن صور التعاون التي يمكن للصغار أن يقوموا بها :

 - مساعدة الوالدين في أعمال المنزل وتلبية طلبات الأسرة .

- تنظيم حجرة نومك وتنظيفها .

- المحافظة على البيئة المحيطة بك والمرافق العامة .

- الحرص على نظافة الشارع وجماله بعدم إلقاء المهملات فيه .

- الاشتراك في الجمعيات المدرسية التي تخدم الطلاب وتقدم لهم العون .

- مساعدة عجوز في عبور الطريق .

- إعانة المحتاجين من زملائك بكل صورة ممكنة .

- نشر الفضيلة والسلوك الطيب بين زملائك .

- تقديم النصح لزملائك الذين يسلكون سلوكًا غير إسلامي.

·       فوائد التعاون :

- ازدياد الروابط الأخوية بين الزملاء .

- إنجاز الأعمال في أسرع وقت وفى صورة جيدة ، حيث يؤدى كل فرد ما يجيده ويحسن عمله .

- توفير الوقت وتنظيم الجهد ، فبدلاً من أن يتحمل فرد واحد مسئولية إنجاز عمل ما،  فإنه يوزع على آخرين لإنجازه ، وهذا يعنى مجهودًا أقل ووقتًا أقل .

- إظهار القوة والتماسك ، فالمتعاونون يصعب هزيمتهم ، مثلهم مثل العصا يمكن كسرها إن كانت واحدة ، ويصعب كسر مجموعة من العصى المترابطة .

- نيل رضا الله ، لأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .

- يد الله مع الجماعة : فالله تعالى يكون معهم ، وما دام الله معهم فلن يخسروا ، ويكون النجاح حليفهم .

- القضاء على الأنانية وحب الذات ، حيث يقدم كل إنسان ما عنده ويبذله للآخر عن حب وإيمان .

·       أحاديث فى فضل التعاون :

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :

- "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" . (متفق عليه)

- "الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" . (رواه مسلم)

- "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" .  (رواه البخارى)

- "مثل المؤمنين في توداهم وتراحمهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" .  (متفق عليه)

 

بر الوالدين الأمانة الكرم الرحمة التعاون
 

غلق النافذة